السيد محمود الشاهرودي
45
نتائج الأفكار في الأصول
الأرض والإناء ، لكون العلم الإجمالي حينئذ علما بالتكليف الفعلي ولو أراد استعمالهما في تحصيل الطهارة مع انحصار الماء والأرض فيهما فليقدم التيمم على استعمال الماء ، لأنّه إن قدم الوضوء ثم تيمم بالأرض لم يحصل له علم بالطهارة المسوغة للدخول في الصلاة ، إذ لو كان الماء نجسا فقد تنجس مواضع التيمم ولا يصح التيمم مع نجاسة محاله . والحاصل أنّه مع هذه الاحتمالات كيف يسوغ جعل الصحيحة المزبورة مؤيدة لما ذكره صاحب الحدائق قدّس سرّه . [ كون المدار في تنجيز العلم الإجمالي على كونه علما بالتكليف الفعلي ] فالحق أنّ المدار على كون العلم الإجمالي علما بالتكليف الفعلي ، من دون فرق بين كون المشتبهين من أفراد حقيقة واحدة وبين كونهما من أفراد حقيقتين مختلفتين فإن لم يكن العلم الإجمالي علما بالحكم الفعلي فلا يجب الاجتناب عن شيء من الأطراف بل يجوز ارتكاب جميعها لكون التكليف مشكوكا فيه ، فتجري فيه البراءة ويخرج عن مورد أصالة الاشتغال . نعم إذا لم يكن العلم الإجمالي علما بالتكليف الفعلي إما لحصوله في مورد لا يترتب عليه أثر شرعي كما إذا علم إجمالا بوقوع قطرة بول أو دم في أحد الإنائين اللذين علم تفصيلا بتنجس أحدهما بالبول ، أو علم إجمالا إما بترك ركوع أو سجدة واحدة أو القراءة أو التشهد في صلاته وإما بترك القنوت ونحوه مما لا يترتب على تركه أثر من وجوب إعادة الصلاة أو وجوب قضاء المتروك نسيانا أو وجوب سجود السهو ، فإنّ هذا العلم الإجمالي ليس علما بالحكم الفعلي ، إذ لم يعلم ترك ما يترتب عليه الأثر الشرعي من ترك ركن أو غيره مما له القضاء أو سجود السهو حتى يعلم بالحكم الفعلي . وإما لانحلاله كما إذا علم إجمالا بوقوع قطرة دم في أحد الإنائين ثم علمنا تفصيلا أو قامت البينة على نجاسة أحدهما المعين بحيث يحتمل وقوع القطرة فيه ،